الأخبار
البكالوريوس في العلوم الإنسانية: ثلاث سنوات لفهم كيف تصوّرت الثقافة الغربية الإنسان
19 أكتوبر 2026
تُثري جامعة دوموني (Domuni) عرضها التكويني بإطلاق برنامج جديد للبكالوريوس في العلوم الإنسانية. ويتيح هذا المسار الدراسي استكشاف سؤال عريق لا يزال راهنًا: ما معنى أن يكون الإنسان إنسانًا؟
من العصور القديمة إلى النقاشات المعاصرة، تدعو الإجازة في العلوم الإنسانية إلى استكشاف المحطات الكبرى في تشكّل الفكر الغربي. وتتلاقى خلال السنوات الدراسية الثلاث تخصصات التاريخ والفلسفة والأدب والفنون والتقاليد الدينية والأنثروبولوجيا واللغات القديمة، بما يمكّن الطلاب من فهم الكيفية التي تصوّرت بها المجتمعات الإنسان وحريته وكرامته وعلاقته بالآخرين وبالعالم.
ويُقدَّم هذا البرنامج بالكامل عن بُعد، وهو متاح للحاصلين على شهادة البكالوريا الفرنسية أو ما يعادلها. ويعادل كل عام دراسي 60 رصيدًا من نظام تحويل وتراكم الرصيد الأوروبي (ECTS)، ويمكن إنجازه خلال اثني عشر شهرًا، مع إمكانية تمديد مدة الدراسة إلى أربعة وعشرين شهرًا.
مسار دراسي يتمحور حول سؤال جوهري: كيف تصوّرت الثقافة الغربية الإنسان؟
تستكشف السنة الأولى جذور هذا السؤال، من خلال دراسة أولى دول المدن في الشرق الأدنى القديم، والفكر اليوناني بما يتضمنه من قضايا العقل واللغة والتربية والفضيلة، فضلًا عن التصور الروماني للمواطنة والقانون، في ارتباط بتاريخ الفن القديم.
وتبيّن السنة الثانية كيف تضافرت هذه الموروثات، إلى جانب موروث القدس، لتشكّل حضارة متكاملة. ويتناول البرنامج في هذا الإطار الغرب في العصور الوسطى، والفلسفة اللاتينية من أوغسطينوس إلى دونس سكوت وأوكام، والأنثروبولوجيا المسيحية، وتأثير الكتاب المقدس في الأيقونوغرافيا الأوروبية.
أما السنة الثالثة، فتستكشف العصر الحديث، من عصر النهضة إلى عصر التنوير، مرورًا بالإصلاح البروتستانتي وفكر ديكارت وباسكال وهيوم، قبل الانتقال إلى مقاربتين تتجاوزان مركزية النزعة الإنسانية الكلاسيكية: الباطنية الغربية والأنثروبولوجيا.
وعلى امتداد البرنامج، يكتسب الطلاب ثقافة راسخة في التاريخ والفلسفة والفنون، إلى جانب مهارات قراءة النصوص التأسيسية وتحليلها، وصياغة الإشكاليات، وبناء الحجج الكتابية وفقًا للمعايير الأكاديمية.
السنة الأولى: من منابع الثقافة الغربية
تقود السنة الأولى إلى منابع التصور الغربي للإنسان، انطلاقًا من سؤال يرافق البرنامج بأكمله: ما معنى أن يكون الإنسان إنسانًا؟ ويفتح هذا التساؤل مسارًا فلسفيًا وتاريخيًا وثقافيًا يتيح فهم الكيفية التي تصوّرت بها الثقافة الغربية الإنسان وكرامته ومكانته في المدينة وعلاقته بالعالم.
تبدأ الرحلة بالتفكير الفلسفي، من خلال دراسة الإنسان بوصفه كائنًا يعرف ويعمل ويحب، وصولًا إلى مفهوم الشخص وكرامته. ثم تتواصل باستكشاف أولى دول المدن في الشرق الأدنى القديم، والتعرّف إلى المصادر التي يعتمد عليها مؤرخ العصور القديمة في عمله.
وفي دراسة اليونان، يستكشف البرنامج إرث أثينا: الإنسان الذي تحدّده ملكتا العقل واللغة، ويتحرر من الوهم بالتربية، ويحقّق طبيعته من خلال الفضيلة. وتمتد الدراسة من فلاسفة ما قبل سقراط إلى أفلاطون وأرسطو، بالتوازي مع تناول تقليد فني يحتفي بصورة الإنسان.
أما دراسة روما، فتركّز على الإنسان بوصفه مواطنًا، وعلى دور القانون: الجمهورية الرومانية (res publica) ومؤسساتها ومناصبها، والانتقال من الأعراف الشفوية إلى القانون المكتوب في الألواح الاثني عشر، ثم توسيع المواطنة لتشمل جميع أحرار الإمبراطورية، وهو إرث لا تزال المدن والآثار الرومانية شاهدة عليه. وبالتوازي مع هذا المسار التاريخي، يطوّر البرنامج مناهج قراءة النصوص وتحليلها، وهي أدوات أساسية لدراسة العلوم الإنسانية.
السنة الثانية: القدس والغرب في العصور الوسطى
تتيح السنة الثانية وضع نشأة الغرب في العصور الوسطى وازدهاره في سياقهما التاريخي، من الممالك البربرية والنهضة الكارولنجية (renovatio carolingienne) إلى سقوط القسطنطينية. وتشكل هذه المرحلة الإطار الذي تضافر فيه إرثا أثينا وروما لتكوين حضارة متكاملة.
ويتواصل المسار بدراسة إرث القدس، من خلال الفهم المسيحي للإنسان بوصفه مخلوقًا على صورة الله، ووحدةً من جسد وروح، وشخصًا فريدًا مدعوًا إلى مصير لا ينتهي بالموت. كما يتعرّف الطلاب إلى فلسفة الغرب اللاتيني من القرن السادس إلى القرن الخامس عشر، من أوغسطينوس إلى دونس سكوت وأوكام، بوصفها جهدًا للتوفيق بين الإيمان والعقل، وهما طريقان يبلغان الإنسان الحقيقة من خلالهما.
وتقود دراسة هذه المرحلة أيضًا إلى تفسير تأثير الكتاب المقدس في الأيقونوغرافيا الأوروبية، من رموز سراديب الموتى إلى الأيقونات والصليب، بوصفها تعبيرًا بصريًا عن العلاقة بين الله والإنسان. وبذلك، تساعد هذه الدراسة على فهم كيف تمثل الثقافة الإنسانية الأوروبية تركيبًا فكريًا واعيًا للموروثات الثلاثة: أثينا وروما والقدس.
وتتيح هذه السنة كذلك اكتشاف أعمال كبرى من الأدب الأوروبي، والشروع في تعلّم اللغات القديمة.
السنة الثالثة: من النزعة الإنسانية إلى التحولات الكبرى
تدعو السنة الثالثة من برنامج الإجازة في العلوم الإنسانية إلى استكشاف التحولات التي عرفتها النزعة الإنسانية الأوروبية، التي دُرست في السنة الثانية بوصفها تركيبًا لإرث أثينا وروما والقدس، فضلًا عن الاعتراضات والتحديات التي واجهتها.
ويمتد المسار عبر القرون الثلاثة من العصر الحديث: إذ وضع عصر النهضة والنزعة الإنسانية الإنسان والعقل في صميم الاهتمامات الفكرية، وصولًا إلى عصر التنوير، في حين جعل الإصلاح البروتستانتي من الضمير الفردي موضعًا حاسمًا في العلاقة بالله.
وتتواصل الدراسة مع التحول الذي أحدثه ديكارت في التفكير الفلسفي، إذ نقل مسألة الإنسان إلى الذات المفكّرة؛ ثم مع إجابة باسكال، الذي رفض اختزال الإنسان في هذا الأنا؛ وصولًا إلى هيوم، الذي يرى أن كل فكرة إنسانية تستمد أصلها من التجربة.
وأخيرًا، تتيح مقاربتان تجاوز مركزية النزعة الإنسانية الكلاسيكية: الباطنية الغربية، التي تُدرَس بوصفها موضوعًا للبحث التاريخي، والأنثروبولوجيا، التي تجعل الإنسان وثقافته ودينه موضوعًا للدراسة العلمية، وتتناول النقاش حول النسبية الثقافية، وتعيد النظر في أطروحة العلمنة.
وفي نهاية البرنامج، يصبح الطالب قادرًا على صياغة إجابته الخاصة عن السؤال الذي طُرح منذ السنة الأولى: كيف بنت الثقافة الغربية تصورها للإنسان؟
تكوين متعدد التخصصات ينمّي القدرة على التفكير والتأمل
تكمن أصالة هذا البرنامج الجديد للإجازة في تنوّع التخصصات التي يتناولها، وفي الطريقة التي يجري بها الربط بينها.
فالتاريخ والفلسفة والفنون والتقاليد الدينية والأدب والأنثروبولوجيا واللغات القديمة تمثّل منظورات مختلفة، لا غنى عنها لفهم حقيقة واحدة: الإنسان في تاريخه وثقافته.
ويولي البرنامج أيضًا أهمية كبيرة للمنهجية. فقراءة النصوص وتحديد أطروحاتها وصياغة الإشكاليات وبناء الحجج ومقارنة المصادر، كلها مهارات يجري تطويرها تدريجيًا على امتداد المسار الدراسي. كما تُستكمل المقررات بندوات موضوعية.
وهكذا، لا يقتصر هدف هذا التكوين على تزويد الطلاب بالمعارف، بل يسعى أيضًا إلى تنمية قدرتهم الفعلية على التفكير النقدي والتحليل ووضع الأفكار في سياقاتها.
برنامج جديد للإجازة مصمّم للتعليم عن بُعد
يندرج هذا البرنامج الجديد ضمن خبرة جامعة دوموني الراسخة في مجال التعليم الجامعي عن بُعد.
وتُقدَّم السنوات الدراسية الثلاث بالكامل عبر التعلّم الإلكتروني، من خلال تعليم غير متزامن عن بُعد على منصة MyDomuni. ويمكن للطلاب الوصول إلى الموارد التعليمية في أي وقت، بما في ذلك المواد المكتوبة والوثائق التكميلية ومقاطع الفيديو بحسب المقررات والأنشطة التفاعلية ومنتديات النقاش. كما يرافق مسؤول تربوي الطالب في مساره الدراسي وفي إنجاز أعماله الأكاديمية.
ويتيح هذا التنظيم الجمع بين الصرامة الأكاديمية والمرونة. فالتسجيل متاح في أي وقت من السنة، ويمكن إنجاز كل سنة من سنوات البرنامج خلال اثني عشر شهرًا، مع إمكانية تمديد مدة الدراسة إلى أربعة وعشرين شهرًا.
العلوم الإنسانية لفهم عالم اليوم
مع إطلاق هذا البرنامج الجديد للإجازة في العلوم الإنسانية، تقترح جامعة دوموني مسارًا يراهن على عمق التفكير وعلى اعتماد منظور طويل الأمد.
ففي عالم يشهد تحولات تكنولوجية وثقافية واجتماعية متسارعة، قد تبدو العودة إلى الأسئلة الكبرى التي رافقت تاريخ البشرية أكثر ضرورة من أي وقت مضى. ما الشخص؟ ما الحرية؟ كيف يتشكّل المجتمع؟ ما المكانة التي ينبغي أن تُمنح للعقل والإيمان والثقافة؟ وكيف يمكن فهم الطرق المختلفة التي يتمثّل بها الإنسان والمجتمعات؟
تدعو الإجازة في العلوم الإنسانية إلى أخذ هذه الأسئلة على محمل الجد، من خلال تزويد الطلاب بالأدوات التاريخية والفلسفية والثقافية اللازمة للتعمق فيها.
ومن خلال هذا البرنامج الجديد، تفتح جامعة دوموني مسارًا دراسيًا يمتد على ثلاث سنوات، ويكرّس جهوده لفهم الإنسان وأعماله وثقافته؛ إنه مسار للتعلّم والتحليل ووضع الأفكار في سياقاتها، وقبل كل شيء، لمواصلة طرح الأسئلة الكبرى.
يمكن تقديم طلبات الالتحاق في أي وقت من السنة، من خلال تعبئة استمارة القبول.
