الأخبار
من أين أتت جامعة دوموني؟ في البدء كان هناك حلم
7 سبتمبر 2026
دوموني: في البدء كان هناك حلم
كيف تحوّلت فكرة وُلدت في بدايات الإنترنت إلى جامعة دولية؟ وما الذي يشكّل هوية دوموني؟
سلسلة شهرية مستوحاة من كتاب «دوموني، مغامرة جماعية» للدكتور ميشال فان آيرده، الدومينيكاني، تتيح لنا العودة إلى أصول دوموني. ومن خلال مقتطفات مختارة من هذا الكتاب، سنكتشف، شهرًا بعد شهر، البدايات والخيارات واللقاءات والتحديات التي أسهمت في بناء هذه المغامرة وتطوّرها.
في البدء كان هناك حلم
في أصل دوموني، كان هناك حلم: أن يصبح البُعد الجغرافي، بفضل إمكانات التكنولوجيا الجديدة، مجالًا للقاء والحوار ونقل المعرفة، بما يتوافق مع الدعوة الدومينيكانية.
يستحضر الكتاب هذا الحلم من خلال صفحات تتقاطع فيها الخبرة الشخصية والتأمل اللاهوتي والتاريخ الدومينيكاني. فمنذ البدايات، لم يكن المقصود إنشاء مجرد أداة تعليمية عن بُعد، بل التفكير في فضاء جديد للقاء، يكون فيه التعليم والبحث والحوار وسائل لخدمة الكلمة.
وكما يذكّرنا إنجيل يوحنا: «في البدء كان الكلمة»[39].
كانت هذه الكلمة، منذ البداية، مرتبطة بعلاقة مع الآخر. ومن هنا نشأت أهمية اللقاء والحوار. وفي هذا السياق، يستعيد المؤلف قصة القديس دومينيك مع صاحب نُزل كاثاري[40]، ليبيّن كيف يمكن للحوار أن يصبح مكانًا للشهادة والبحث المشترك عن الحقيقة.
إن هذا الاهتمام باللقاء لم يتوقف عند العلاقات المباشرة. فقد أصبح الإنترنت نفسه، منذ بداياته، فضاءً جديدًا لإقامة العلاقات وتبادل المعرفة. وهكذا بدأت تظهر إمكانات الندوات عبر الإنترنت، واللقاءات الافتراضية، والتبادل بين أشخاص ينتمون إلى سياقات وثقافات مختلفة.
ومن بين التجارب التي أسهمت في تشكيل هذا المسار، نذكر ندوة حول الأديان المقارنة في «المركز الدولي لومن فيتاي» (Centre International Lumen Vitae). وقد أتاحت هذه التجارب إدراك الإمكانات التي يفتحها الفضاء الرقمي أمام التعليم والبحث والحوار.
وفي هذا السياق يبرز أيضًا اسم بيير كلافيري[41]، الدومينيكاني وأسقف وهران، الذي اغتيل في 1 أغسطس 1996. فقد كان شاهدًا على أهمية الحوار واللقاء، وعلى ضرورة بناء جسور بين الأشخاص والثقافات والأديان.
إن الرؤية التي أخذت تتبلور لم تكن تقنية في المقام الأول، بل كانت رؤية لاهوتية ورسولية. فالدعوة الدومينيكانية ترتبط بخدمة الكلمة وبالتبشير وبنقل المعرفة. ومن ثمّ، يمكن لوسائل الإعلام الجديدة أن تصبح أدوات في خدمة هذه الرسالة.
فاللاهوت لا يحتاج إلى مكان واحد بعينه؛ بل يحتاج إلى فضاء يستطيع فيه أن يُمارَس ويُتداوَل ويُناقَش. وفي هذا المعنى، يصبح المشروع اللاهوتي أيضًا مشروعًا لإنشاء مكان: مكان للقاء، وللدراسة، وللحوار، وللبحث عن الحقيقة.
ومن هنا برزت فكرة إنشاء شبكة تجمع مراكز الدراسة الدومينيكانية والمؤسسات الكاثوليكية، وتتيح لها أن تتقاسم مواردها التعليمية والعلمية. وكان بناء موقع إلكتروني وتطوير المقررات التعليمية من الخطوات الأولى على هذا الطريق.
كان الأمر أشبه بإنشاء «مسارات طويلة للمشي» عبر الفضاء الرقمي: مسارات يستطيع الطالب أن يسلكها، خطوة بعد خطوة، في مسيرة من الدراسة والتكوين والبحث.
ولم تكن هذه المغامرة ممكنة من دون المتطوعين الذين أسهموا في بنائها. فقد شارك أشخاص كثيرون، كلٌّ بحسب إمكاناته ومهاراته، في إنشاء المحتوى وتطوير الأدوات وتنظيم التعليم.
وبمرور الوقت، برزت الحاجة إلى منصة تعليمية مستقلة، قادرة على توفير تعليم منظم ومرن، وإتاحة الوصول إلى المعرفة خارج الحدود الجغرافية التقليدية.
لكن وراء هذه الأدوات والمنصات، ظلّ هناك سؤال أساسي: ما معنى الإيمان في عالم يتغيّر؟ وكيف يمكن للرسالة أن تصل إلى الأشخاص حيث يوجدون؟
الإيمان، في جوهره، إيمان رسولي. ولذلك لا يمكنه أن يبقى منغلقًا على نفسه؛ بل هو مدعو إلى الخروج واللقاء والشهادة. ومن هنا تكتسب التكنولوجيا معناها الحقيقي: ليست غاية في ذاتها، وإنما وسيلة لخدمة الرسالة.
وفي هذا السياق، تستعيد المغامرة الدومينيكانية كلمة القديس توما الأكويني: Quantum potes, tantum aude[43]، أي: «افعل كل ما تستطيع، وتجرّأ على ما تستطيع».
ويذكّرنا إنجيل يوحنا أيضًا بكلمات يسوع:
«الحق الحق أقول لكم: من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضًا، ويعمل أعظم منها»[44].
ويؤكد يسوع: «هذا ليس أمرًا اختياريًا».
ثم يضيف: «بهذا يتمجد أبي: أن تأتوا بثمر كثير وتكونوا تلاميذي»[45].
من هذا المنظور، لم يكن الإنترنت مجرد تقنية جديدة، بل أصبح فرصة لفتح مساحات جديدة للتعليم واللقاء ونقل المعرفة. لقد أتاح الوصول إلى أشخاص بعيدين، وربط بين تجارب متباعدة، وفتح إمكانات لم تكن متصوَّرة من قبل.
وقد شبّه المؤلف شبكة الإنترنت بآلة حصاد تجمع في وقت واحد إمكانات متعددة ومتنوعة. فهي تتيح جمع الموارد، وربط الأشخاص، ونشر المعرفة، وإنشاء شبكات جديدة من التعاون.
وهكذا، من حلم بسيط وُلد في بدايات الإنترنت، بدأت تتشكل مغامرة جماعية. مغامرة لم تكن نتيجتها محددة سلفًا، لكنها قامت على قناعة بأن التعليم والبحث والحوار يمكن أن يجدوا في الفضاء الرقمي مجالًا جديدًا، وأن الدعوة الدومينيكانية يمكن أن تجد فيه وسيلة معاصرة لخدمة الكلمة.
الهوامش
39. إنجيل يوحنا، الإصحاح الأول، الآية الأولى.
40 سيُكتب، عذرًا؛ إنّ هذا الزلّة اللفظية ذات دلالة!
41 راهب دومينيكاني، أسقف وهران، اغتيل في 1 آب/أغسطس 1996.
42 ليفيناس، ما وراء الكينونة أو أبعد من الجوهر، لاهاي: M. Nijhoff، 1974، ص. 190 – نقلاً عن J.-L. Chrétien، النداء والاستجابة، ص. 41.
43 Quantum potes, tantum aude (في ترنيمة Lauda Sion، المقطع الثاني).
44 يو 14:12: «الحق، الحق أقول لكم: من يؤمن بي سيعمل هو أيضًا الأعمال التي أعملها، بل سيعمل أعمالًا أعظم منها، لأنني ذاهب إلى الآب. ومهما سألتم باسمي، فسأفعله، لكي يتمجّد الآب في الابن. وإذا سألتموني شيئًا باسمي، فسأفعله. إن كنتم تحبونني، تحفظون وصاياي». يشدّد يسوع: هذا ليس أمرًا اختياريًا.
45 يو 15:8.
يمكنكم الاطّلاع على الكتاب كاملًا، بنسخته الورقية أو الرقمية، من هنا.
