MyDomuni
DOMUNI UNIVERSITAS

الأخبار

ديناميكية دراسية في جزيرة لا ريونيون

20 أغسطس 2026

إذا كان التعليم عبر الإنترنت في دوموني يعزز الاستقلالية والتنظيم الشخصي، فإنه لا يستبعد، مع ذلك، البعد الجماعي للبحث العلمي. ففي جزيرة لا ريونيون، اختار عدد من الطلاب أن يمنحوا تعبيرًا ملموسًا لهذه القناعة، من خلال إنشاء فضاء منتظم للقاء والتبادل والتفكير. ومنذ عام 2022، أخذت جماعة دراسية تتكوّن تدريجيًا حول طلاب دوموني، لتنشأ بذلك تجربة متميزة تُبرز ثمار الذكاء الجماعي في خدمة التكوين الأكاديمي.

وترتبط هذه المبادرة ارتباطًا وثيقًا بروح أيام الدراسة التشاركية (JEP) التي طُوّرت منذ عدة سنوات في دوموني. وتنطلق هذه الأيام من قناعة بسيطة مفادها أن الطالب ليس مجرد متلقٍ للتعليم، بل هو أيضًا شريك فاعل في البحث العلمي. فمن خلال مشاركة أعماله وقراءاته وتساؤلاته، يسهم كل فرد في إثراء المجتمع الأكاديمي.

وفي جزيرة لا ريونيون، ترسّخت هذه الديناميكية نفسها بصورة عفوية. ومن دون إعادة إنتاج نموذج أيام الدراسة التشاركية بصورة رسمية، عمل الطلاب تدريجيًا على بناء فضاء يتغذى فيه الدراسة من الحوار، وتبادل وجهات النظر، والتفكير الجماعي. وتُظهر هذه التجربة كيف يمكن لروح المشاركة التي تميّز دوموني أن تتجسّد محليًا، وأن تتيح ظهور أشكال جديدة من الحياة الأكاديمية الجماعية.

مبادرة وُلدت من الرغبة في مشاركة الدراسة

تعود بدايات هذه التجربة إلى لقاء نُظّم عام 2022 في دير الكرمل في لي زافيرون. ففي ذلك الوقت، شعر عدد من الطلاب من جزيرة لا ريونيون المسجلين في دوموني، برفقة الدكتور مانويل ريفيرو O.P.، بالحاجة إلى استكمال عملهم الأكاديمي الفردي من خلال تبادل الأفكار حضوريًا.

وكان عددهم في البداية أربعة طلاب اجتمعوا لمشاركة قراءاتهم، وعرض أبحاثهم، ومناقشة المسائل التي أثارتها دراساتهم. وسرعان ما أدركوا غنى هذه اللقاءات. فقد أتاحت المناقشات تعميق بعض المفاهيم، واكتشاف وجهات نظر جديدة، وتوسيع آفاق البحث العلمي.

وقد لبّت هذه التجربة حاجة حقيقية. لذلك، قرر المشاركون مواصلة هذه اللقاءات وتحويلها إلى موعد منتظم. وهكذا، تحولت المبادرة التي كانت في بدايتها لقاءً عابرًا إلى جماعة دراسية حقيقية.

نمو تدريجي ومستدام

تمّ تطور المجموعة بصورة طبيعية، مدفوعًا قبل كل شيء بحماس المشاركين.

فقد تحدّث الأعضاء عن المبادرة في محيطهم، ودعوا أشخاصًا آخرين مهتمين بـ التفكير اللاهوتي إلى المشاركة، كما شاركوا تجربتهم عبر شبكات كنسية مختلفة. وأسهمت إحدى البرامج الإذاعية على محطة Radio Arc-en-Ciel في التعريف بالمشروع لدى جمهور أوسع. ثم أتاحت قنوات التواصل في عدد من الرعايا انضمام أشخاص جدد إلى هذه اللقاءات.

واليوم، يلتقي نحو عشرة مشاركين بصورة منتظمة كل شهر. وإلى جانب هذه النواة الثابتة، توجد دائرة أوسع تضم نحو خمسة عشر شخصًا يشاركون في اللقاءات بحسب الموضوعات المطروحة أو وفقًا لإمكاناتهم الزمنية.

ولا يشهد هذا النمو على الاهتمام بـ الدراسات اللاهوتية فحسب، بل يعكس أيضًا الحاجة إلى فضاءات يمكن فيها مشاركة التفكير في مناخ من الإصغاء والحوار.

تنوع يُثري التفكير

يكمن أحد أبرز عناصر قوة المجموعة في تنوع الخلفيات التي يتمتع بها أعضاؤها.

فقد تجمع اللقاءات طلابًا يتابعون مسارات جامعية مختلفة، من مرحلة الإجازة الجامعية وصولًا إلى الدكتوراه. كما يلتقون بكهنة يتولون مسؤوليات رعوية، ورجال ونساء مكرسين، إضافة إلى علمانيين منخرطين في حياة الكنيسة.

ويخلق هذا التنوع ديناميكية بالغة الخصوبة. فتتفاعل المقاربات الأكاديمية مع الواقع الرعوي، وتسهم الخبرات العملية في إلقاء الضوء على التفكير اللاهوتي، بينما تلتقي تساؤلات الطلاب بتساؤلات أشخاص منخرطين منذ سنوات طويلة في الرسالة الكنسية.

وهكذا، يقدّم كل مشارك خبرته الخاصة ووجهة نظره المتميزة حول الموضوعات المطروحة. وبفضل هذا التنوع في المسارات، يكتسب التفكير الجماعي مزيدًا من العمق والانفتاح.

يوم دراسي قائم على المشاركة

ولعلّ أوضح تعبير عن التقارب مع روح أيام الدراسة التشاركية يظهر في طريقة تنظيم اللقاءات نفسها.

فالاجتماعات الشهرية لا تأخذ شكل محاضرة أو ندوة أكاديمية تقليدية، بل تقوم على المشاركة الفاعلة لجميع المشاركين. وفي نهاية كل جلسة، تختار المجموعة بصورة جماعية الموضوعات التي ستتم دراستها خلال اللقاء التالي. ويمكن لكل مشارك أن يقترح موضوعًا يرتبط بأبحاثه الأكاديمية، أو قراءاته، أو بالمسائل التي تشغل راهن الكنيسة والمجتمع.

وخلال اليوم، يقدّم عدد من المشاركين كتابًا، أو عملًا أكاديميًا، أو إشكالية بحثية، أو موضوعًا محددًا. ثم تفتح هذه العروض المجال أمام وقت للحوار، يُدعى خلاله الجميع إلى إبداء آرائهم، وطرح الأسئلة، وتعميق النقاش، أو استكمال جوانب التفكير المطروحة.

وتحتل المناقشات مكانة أساسية. فهي تتيح مقارنة وجهات النظر، وتنمية الفكر النقدي، وبناء فهم أوسع بصورة تدريجية للموضوعات المدروسة. وكما هو الحال في أيام الدراسة التشاركية، تتكوّن المعرفة هنا من خلال التبادل ومشاركة الجميع.

دعم ثمين للدراسات الأكاديمية

يشدد جميع المشاركين على الإسهام الملموس لهذه الأيام في مسيرتهم الأكاديمية.

فغالبًا ما تساعد المناقشات على توضيح بعض المفاهيم الصعبة، واكتشاف مراجع بيبليوغرافية جديدة، أو النظر إلى إشكالية بحثية من منظور مختلف. كما تسهم في تنمية مهارات النقاش الأكاديمي، والحجاج، والتحليل النقدي.

وبالنسبة إلى الطلاب المنخرطين في إعداد رسائل جامعية أو أعمال بحثية، تمثل المجموعة فضاءً متميزًا للمراجعة والنضج الفكري. فكثيرًا ما تفتح ملاحظات المشاركين الآخرين وتساؤلاتهم آفاقًا جديدة، وتسهم في تحسين الأعمال قيد الإنجاز. وبالطبع، لا تحل هذه اللقاءات محل العمل الشخصي الضروري لكل تكوين جامعي، بل تشكل امتدادًا له، بما يغني تجربة التعلم ويدعم البحث الفردي.

أخوّة فكرية وروحية

على مرّ السنوات، طوّرت جماعة الدراسة أيضًا بُعدًا إنسانيًا قويًا.

فقد أسهمت الوجبات المشتركة، والأحاديث غير الرسمية، والمساعدة المتبادلة التي نشأت تدريجيًا، في بناء روابط متينة بين المشاركين. وغالبًا ما تستمر النقاشات إلى ما بعد الأوقات المخصصة للعمل. كما يشجع أعضاء المجموعة بعضهم بعضًا في مسيرتهم الدراسية، ويحافظون على التواصل فيما بينهم بين اللقاءات.

وتشكّل هذه الأخوّة إحدى أبرز ثمار المبادرة. فهي تذكّر بأن الدراسة ليست مجرد مسار فكري، بل هي أيضًا تجربة تقوم على العلاقات الإنسانية، وتتغذى من الحوار والإصغاء المتبادل.

ومن خلال هذه اللقاءات، يكتشف الطلاب أيضًا طريقة أخرى للعيش والانتماء إلى دوموني. فلم تعد دوموني بالنسبة إليهم مجرد فضاء رقمي، بل أصبحت جماعة ملموسة للبحث والتفكير.

وهكذا، تُظهر جماعة الدراسة في جزيرة لا ريونيون أن التكوين عن بُعد يمكن أن يتحول إلى فضاء حقيقي للقاء والتفكير والأخوّة. ومن خلال إحياء المبادئ التي تستند إليها أيام الدراسة التشاركية على المستوى المحلي، تبرهن هذه التجربة على قدرة دوموني على إنشاء جماعات تعلّم تُبنى فيها المعرفة والبحث بصورة جماعية، متجاوزةً المسافات والحدود.