MyDomuni
DOMUNI UNIVERSITAS

الأخبار

عندما يُسقط القديس بولس الحدود

عندما يُسقط القديس بولس الحدود

30 يونيو 2026

«ليس هناك بعدُ يهودي ولا يوناني.» خلف هذه العبارة الواردة في الرسالة إلى أهل غلاطية تكمن ثورة لاهوتية لا تزال آثارها حاضرة حتى اليوم. في كتابه «لا يهود ولا يونانيون»، يعيد نوربير تيبو قراءة أحد النصوص التأسيسية للقديس بولس، ليُظهر كيف يفتح الإعلان المسيحي أفقًا عالميًا تتقدّم فيه الإيمان على الانتماءات والحدود وأشكال الإقصاء.

رسالة وُلدت من قلب أزمة

تحتل الرسالة إلى أهل غلاطية مكانة مميزة بين رسائل القديس بولس. فقد كُتبت في سياق من التوترات للإجابة عن سؤال حاسم: هل ينبغي للمسيحيين القادمين من العالم الوثني أن يلتزموا بالشريعة اليهودية لكي ينالوا الخلاص؟

بالنسبة إلى بولس، الجواب واضح لا لبس فيه: الإيمان بيسوع المسيح وحده يكفي. فنعمة الله لا تعتمد على الأصل أو الثقافة أو الختان. ومن هذا الاقتناع، الذي يشكل البنية الأساسية للرسالة، ينطلق نوربير تيبو في دراسته. فهو لا يكتفي بشرح نص كتابي، بل يعيد بناء الإطار التاريخي والديني والعقائدي الذي يمنح موقف بولس كل قوته.

قراءة جديدة للقديس بولس

يبدأ الكتاب بتتبع مسيرة بولس، منذ تكوينه الفريسي حتى لقائه بالمسيح على طريق دمشق. ولا تُقدَّم هذه الخبرة بوصفها قطيعة مفاجئة مع اليهودية، بل إعادة قراءة جذرية لحياته كلها في ضوء القيامة.

يبقى بولس متجذرًا بعمق في كتب إسرائيل المقدسة، لكنه يقرأها الآن من خلال المسيح. وهذا التحول الداخلي يضيء كرازته، ورسالة التبشير التي قام بها بين الجماعات المسيحية الأولى، وفهمه لمعنى الخلاص.

دراسة موثقة بإحكام

يقدّم نوربير تيبو قراءة منهجية للرسالة إلى أهل غلاطية، فيحلل سياقها وبنيتها ومفاهيمها الأساسية والنقاشات اللاهوتية التي أثارتها.

كما يضع النصوص الكتابية في حوار مع أعمال كبار المفسرين المعاصرين، مع الحفاظ على أسلوب واضح يسهل على القارئ متابعته. ويولي اهتمامًا خاصًا لمفاهيم الإيمان والنعمة والتبرير والمسيحانية والخلاص الشامل.

ومن فصل إلى آخر، يبني المؤلف عرضًا مترابطًا يساعد القارئ على فهم الأسباب التي جعلت هذه الرسالة القصيرة واحدة من أهم نصوص المسيحية.

شمولية الخلاص

يشكل موضوع شمولية الخلاص قلب هذا الكتاب.

فبولس يؤكد أن المسيح جاء من أجل الجميع، وأن الصليب هو الموضع الذي تزول فيه الفوارق التي تفرّق البشر: اليهود واليونانيون، العبيد والأحرار، الرجال والنساء، جميعهم مدعوون إلى الاشتراك في الكرامة نفسها.

وهذه الفكرة تمتد عبر كامل الدراسة. فهي لا تلغي الاختلافات الثقافية، لكنها تؤكد أن أية هوية خاصة لا يمكن أن تكون شرطًا مسبقًا لمحبة الله. وهكذا يظهر الخلاص عطيةً مجانية مقدمة إلى البشرية كلها.

رسالة لعالم اليوم

لا تقتصر أهمية هذا العمل على مجال التفسير الكتابي.

ففي عالم يشهد انقسامات هوياتية، وانغلاقًا جماعاتيًا، وتصدعات اجتماعية متزايدة، يستعيد فكر بولس راهنيته بصورة لافتة. ومن دون اللجوء إلى مقارنات مبسطة، يبين المؤلف كيف يدعونا الفكر البولسي اليوم أيضًا إلى تجاوز منطق الإقصاء.

وتغدو شمولية الخلاص طريقة جديدة للتفكير في الأخوة والحوار واللقاء، وهو منظور يرافق الكتاب كله بهدوء وثبات.

خبرة مبشر

نوربير تيبو كاهن مرسل من رهبنة المونتفورتيين، مارس خدمته في هايتي والولايات المتحدة وكندا وغوادلوب.

وقد أغنت هذه الخبرة الدولية مقاربته اللاهوتية. فمن خلال احتكاكه بثقافات متنوعة، أولى اهتمامًا خاصًا لمسارات تجذر الإنجيل في الثقافات المختلفة، وللكيفية التي تستقبل بها الشعوب رسالة الإنجيل.

وتمنح هذه الحساسية الرعوية عمله الأكاديمي نبرة خاصة، إذ يلمس القارئ أن هذا البحث وُلد من الدراسة العلمية بقدر ما وُلد من الخبرة الميدانية.

دعوة إلى إعادة اكتشاف الرسالة إلى أهل غلاطية

صدر كتاب «لا يهود ولا يونانيون» ضمن سلسلة اللاهوت التي تنشرها Domuni-Press، وهو موجّه إلى الطلاب والأساتذة والباحثين، وكذلك إلى كل من يرغب في تعميق معرفته بفكر القديس بولس.

يجمع الكتاب بين الدقة الأكاديمية، وغنى المراجع، والوضوح التعليمي، فيتيح للقارئ الدخول إلى الفكر البولسي من دون تبسيط مخل، مع جعل القضايا اللاهوتية المعقدة في متناول الجميع.

ومع تقدم القراءة، تتجلى الرسالة إلى أهل غلاطية بوصفها نصًا تأسيسيًا تتجاوز رهاناته بكثير حدود القرن الأول. فهي لا تزال تدفعنا إلى إعادة التفكير في الإيمان، والحرية، والكنيسة، ومكانة كل إنسان في مشروع الله.

ومن خلال التذكير بأن الخلاص لا يعرف حدودًا، يدعونا نوربير تيبو إلى إعادة قراءة أحد أعظم نصوص العهد الجديد بنظرة متجددة.

إن هذا الكتاب ليس مجرد دراسة كتابية، بل هو تأمل في عالمية الرجاء المسيحي وفي قدرة الإنجيل الدائمة على بلوغ جميع الشعوب.

 

هذا الكتاب متوفر باللغة الفرنسية.

← اكتشف الكتاب واقتنه بصيغته الرقمية أو الورقية.